عبد الجبار الرفاعي
335
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
وبالنتيجة فان مركز الأخطاء في الاخبارات الحسية لا يكون نكتة مشتركة ، بينما في الاخبارات الحدسية ، منشأ الخطأ يمكن ان يكون نكتة مشتركة . وهذا يؤدي إلى أن نمو احتمال الإصابة أو الاحتمال الموافق في التواتر اسرع منه في الاجماع . وبذلك يتضح السبب في حصول اليقين بشكل سريع في التواتر ، مع اضمحلال احتمال الخطأ بشكل سريع أيضا ، بينما في الاجماع يكون الكشف عن الدليل الشرعي ابطأ بكثير من التواتر . العوامل المؤثرة في حساب الاحتمال في الاجماع : الاجماع كالتواتر ، كلاهما يعتمد على حساب وتراكم الاحتمال ، واضمحلال احتمال المخالفة للواقع ، وقد لاحظنا أن حساب الاحتمال في التواتر يتأثر بنوعين من العوامل ، أحدهما يرتبط بالمخبر ، والآخر بمفاد الخبر ( بالخبر نفسه ) ، أما في الاجماع فحساب الاحتمالات يتأثر بمجموعة عوامل ، منها : 1 - نوعية العلماء المجمعين ، ومركزهم ومقامهم العلمي ، فمثلا نجد ان هذه المسألة قد أفتى بها ابن أبي عقيل العماني ، والشيخ الصدوق ، والشيخ المفيد ، والسيد المرتضى ، والشيخ الطوسي ، وغيرهم من ذوي المكانة المرموقة . ومما لا شك فيه ان نوعية العلماء المجمعين تؤثر في حساب الاحتمالات ، كما يؤثر أيضا قرب هؤلاء العلماء من عصر النص ، فلو كان هؤلاء العلماء من الذين عاشوا في القرن الرابع الهجري مثلا ، أو من الذين أدركوا عصر النص في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري ، أو حتى القرن الخامس الهجري ، فمما لا اشكال فيه ان اجماع هؤلاء المتقدمين له قيمة في الكشف عن الدليل الشرعي أشد وأقوى وأوثق من قيمة اجماع المتأخرين ؛ لأن القريب من عصر النص ، ربما عثر على دليل شرعي ، وأفتى بموجبه ، إلا أن هذا الدليل لم يصل الينا ، بسبب